السيد محمد سعيد الحكيم

167

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وقد أجمع الجمهور على حرمة الخروج على الإمام العادل - فضلًا عن المعصوم - وأن الخارج عليه باغٍ يجب على المسلمين قتاله حتى يفيء للطاعة . قال الله عز وجل : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ « 1 » . أهمية هذه الأمور في نظم أمر الدين والمسلمين وبالتأكيد على هذه الأمور يُقطع الطريق تشريعياً على من يحاول زرع الأشواك في طريق الإمام المعصوم وإتعابه ، وعلى من يتوهم أو يختلق المبررات لمخالفة أمره ، فضلًا عن الخروج عليه والانحياز عن جماعته . وهو أمر ضروري في مسيرة دولة الحق ، لأن الدولة لا تقوم إلا بالطاعة المطلقة . إذ كثيراً ما يخفى على الرعية وجه الحكمة في موقف الإمام المعصوم من الأحداث . نظير ما حدث للمسلمين مع النبي ( ص ) في صلح الحديبية وغيره . فإذا فتح باب الاجتهاد والخلاف على الإمام عاقه ذلك عن أداء وظيفته ، وتيسر للمنحرفين والنفعيين اختلاق المبررات لمخالفته والخروج عليه ، كما هو ظاهر . وقد حاولنا توضيح ذلك عند الاستدلال على وجوب عصمة الإمام من كتابنا ( أصول العقيدة ) .

--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية : 9 .